الشيخ محمد النهاوندي
46
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
قال : فأخبرني عمّا كتب عمر وعثمان ، أقرآن كلّه ، أم فيه ما ليس بقرآن ؟ قال : « يا طلحة ، بل قرآن كلّه » . قال : « إن أخذتم بما فيه نجوتم من النّار ودخلتم الجنّة ، فإنّ فيه حجّتنا وبيان حقّنا وفرض طاعتنا » . قال طلحة : حسبي إذا كان قرآنا فحسبي . قال طلحة : فأخبرني عمّا في يديك من القرآن ، وتأويله ، وعلم الحلال والحرام ، إلى من تدفعه ، ومن صاحبه بعدك ؟ قال عليه السّلام : « إنّ الذي أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن أدفعه إليه وصيّي وأولى الناس بعدي بالنّاس ابني الحسن ، ثمّ يدفعه ابني الحسن إلى ابني الحسين ، ثم يصير إلى واحد بعد واحد [ من ولد الحسين ] حتى يرد آخرهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حوضه [ هم مع القرآن ] لا يفارقونه والقرآن معهم لا يفارقهم » « 1 » . وعن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « ما يستطيع أحد أن يدّعي أنّه جمع القرآن كلّه ، ظاهره وباطنه غير الأوصياء عليهم السّلام » « 2 » . وعنه أيضا ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « ما من أحد من النّاس يقول [ إنّه ] جمع القرآن كلّه كما أنزل اللّه إلّا كذّاب ، وما جمعه وما حفظه كما أنزل اللّه إلّا عليّ بن أبي طالب والأئمّة من بعده عليهم السّلام » « 3 » . وممّا يؤيّد ما ذكرنا من كون القرآن مجموعا على عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، بل يدلّ عليه ، أنّ اسم الكتاب لا يصحّ إطلاقه عرفا إلّا على المطالب المجتمعة المرتّبة المدوّنة في أوراق منضودة لغرض واحد ، فإذا كانت مطالب متفرّقة غير مدوّنة أو مدوّنة في أوراق متشتّتة ، لا يسمّى كتابا ، ولا شبهة أنّ اللّه تعالى بعد هجرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سمّى جميع ما أنزله على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كتابا بقوله في سورة البقرة التي هي أوّل ما نزلت في المدينة : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ « 4 » . وكذا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أطلق على ما انزل عليه لفظ الكتاب على ما في كثير من الروايات المعتبرة ، بل المتواترة ، منها الرواية المتّفق عليها بين الخاصّة والعامّة من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّي مخلّف فيكم الثّقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي » الخبر « 5 » . فإنّه نصّ في أنّه كان في ذلك الوقت
--> ( 1 ) . الاحتجاج : 153 . ( 2 ) . بصائر الدرجات : 213 / 1 . ( 3 ) . بصائر الدرجات : 23 / 2 . ( 4 ) . البقرة : 2 / 2 . ( 5 ) . معاني الأخبار : 90 / 1 - 5 ، صحيح مسلم 4 : 1873 و 1874 ، سنن الترمذي 5 : 662 / 3786 و : 663 / 3788 ، مسند أحمد 3 : 14 ، 17 و 4 : 367 ، 371 و 5 : 182 ، 189 ، سنن الدارمي 2 : 432 ، مصابيح السنة 4 : 185 / 4800 و : 190 / 4816 .